ابن عبد البر
215
الدرر في اختصار المغازي والسير
فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد العراق ، وقال الشافعي : تقسم الأرض كلها - كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ خيبر « 1 » لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار ، وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا لعمر ، لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة مما فعل عمر في جماعة من الصحابة : في إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين ، وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : سمعت عمر يقول : لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون قرية إلا قسمتها سهمانا كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر سهمانا ، « 2 » وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها ] سهمانا كما قال ابن إسحاق . وأما قول من قال إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة ، فقد وهم وغلط ، وإنما دخلت عليه الشبهة بالحصنين للذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم ، فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظنّ أن ذلك صلح . ولعمري إنه في الرجال والنساء والذرية « 3 » لضرب من الصلح ، ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال ، فكان حكم أرض ذينك الحصنين كحكم سائر أرض خيبر كلها غنيمة مغلوبا عليها عنوة مقسومة بين أهلها . وربما شبّه « 4 » على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قسم خيبر [ نصفين « 5 » : نصفا له ، ونصفا للمسلمين . وهذا لو صحّ لكان معناه أن ] النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه ، لأنها قسمت ( على ) ستة وثلاثين سهما ، فوقع سهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وطائفة معه في ثمانية عشر سهما منها ، ووقع سائر الناس في باقيها ، وكلهم ممن شهد الحديبية ثم شهد خيبر « 6 » . وليست الحصون
--> ( 1 ) زيادة من ابن سيد الناس ، ويدل السياق على سقوطها من الأصل . ( 2 ) السهمان : جمع سهم . ( 3 ) هكذا في ابن سيد الناس ، وفي الأصل : انه في الرجال والذرية والعيال . ( 4 ) شبه عليه : دخلت عليه الشبهة . ( 5 ) زيادة من ابن سيد الناس . ( 6 ) اعترض ابن سيد الناس على هذه العبارة لابن عبد البر فان جابر بن عبد اللّه الأنصاري كان ممن شهد الحديبية ولم يشهد خيبر ، وقسم له الرسول . وأيضا فإنه قسم لأهل السفينتين الذين جاءوا من الحبشة ممن لم يشهدوا الحديبية وخيبر ، كما قسم للدوسيين والأشعريين الذين قدموا عليه في هذا الفتح .